أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
217
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
مع أصول مجد طالت فروعا ، وكرم إباء عذبت ينبوعا . ودين مشرق ، وصلاح معرق ، وتقوى أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وطاعة هي ثمرات سرحة الأماجد والعلماء . شرّق بالمطالب ، وغصّ بماء المآرب . فكان في التشاكي مع الزمان كفرسي رهان ، يعاتبه : ما هذا الحرمان ؟ ولم لفظتني في هوّة الهوان ، وابتسمت للأقران ؟ ( لم رقيت البيدق إلى الفرزان ؟ ) « 1 » وتهلّل لهم صبح محياك في ارتفاع الشان ، وطففت الميزان ؟ فأجابه : لست صليب العزم ، ولا قوي الحزم ، ولا ماضي الرأي ، ولا نافذ البصيرة ، ولا حديد السريرة . هلا ارتكبت شنارهم « 2 » ، ولبست عارهم ؟ أما دعيت ما انفتق به جيب خبايا الخفايا للقائل ، وهدر شقشقته لأجل الفاضل ؟ سألت زماني ، وهو بالبذل مولع * وبالجهل محفوف وبالنقص مختصّ فقلت له : هل من سبيل إلى العلى ؟ * فقال : طريقان : الوقاحة والنقص فأعرض عنه جانبا ، وصارمه مغاضبا . ثم حاول الرحلة إلى الروم ، طامعا في بلوغ ما يروم ، ( واقترنت مطالعه بكواكب النحوس الزحلية ) « 3 » . والأقدار تضحك من أفعاله ، وتفترّ ثغورها هزوا من انعكاس آماله ، ( وعبس فيه محيا المطالب لسوء اختلاله ) « 4 » . وحقّ أن ينشد له على
--> ( 1 ) ساقط من : ت . البيدق عن « بياده » كما عربت إلى « البيّادة » . ومن قواعد التعريب تحويل الهاء الفارسية في آخر الكلمة إلى قاف أو جيم . وعدّ أحد حجارة الشطرنج . والفرزان : في الأصل العاقل والحكيم . ثم استخدمت في الشطرنج حجر الوزير . ( 2 ) الشنار : العار . ( 3 ) إضافة من : ل . ( 4 ) إضافة من : ل .